السيد الخميني

123

كتاب الطهارة ( ط . ج )

سواء كانا من قبيل الأهمّ والمهمّ أو لا ؛ لأنّ الأوامر متعلَّقة بنفس الطبائع ؛ من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية . وأنّ الإطلاق بعد تمامية مقدّماته ليس كالعموم في تعلَّق حكمه بالأفراد ، بل مقتضاه بعدها كون نفس الطبيعة تمام الموضوع ؛ بلا دخالة شيء آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارئة . وأنّ الأدلَّة غير ناظرة إلى حال المتزاحمات ولا حال علاجها ، فإطلاق دليل المتزاحمين شامل لحال التزاحم ؛ من غير أن يكون ناظراً إلى التزاحم وعلاجه . وأنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز والقادر والعالم والجاهل ؛ من غير تقييد بحال دون حال . وأنّ الأمر بكلٍّ من المتزاحمين أمر بالمقدور ، والجمع غير مقدور ، وهو ليس بمأمور به ، ففي المتزاحمين أمران كلٌّ تعلَّق بمقدور ، لا أمر واحد بالجمع الذي هو غير مقدور . فتحصّل من تلك المقدّمات التي فصّلناها في محلَّها " 1 " : أنّ لدليل المتزاحمين إطلاقاً يشمل حال التزاحم من غير تقييد ، وإنّما يحكم العقل بلزوم الأخذ بالأهمّ وترك المهمّ مع كونه مأموراً به ، فيكون المكلَّف بحكم العقل معذوراً في ترك التكليف الفعلي بالاشتغال بالأهمّ ، ومع ترك الأهمّ والإتيان بالمهمّ ، أتى بالمأمور به ويثاب عليه ، ولم يكن معذوراً في ترك الأهمّ ، فيستحقّ العقوبة على تركه ، ومع تركهما يستحقّ العقوبة عليهما ؛ لتركه كلًا من التكليفين المقدورين بلا عذر . والتفصيل يطلب من محلَّه " 2 " . ثمّ إنّ الصحّة لا تتوقّف على تصوير الأمر ، بل تصحّ العبادة مع عدمه . بل

--> " 1 " مناهج الوصول 2 : 23 30 ، تهذيب الأُصول 1 : 302 313 . " 2 " مناهج الوصول 2 : 30 .